الأربعاء، مايو 06، 2009

عمر طاهر - جر ناعم







من سنتين تقريباً عرفت عمر طاهر - بالصدفه
لما لاقيت كتاب "شكلها باظت " ف بيتي ف قطر
ومن ساعتها ادمنته
كلامه وطريقته وأسلوبه - بختلف معاه كتيييييييييير - بس بفضل منبهره بيه كحاله
بسبب أني بره مصر ما أقدرتش أجيب أخر كتبه " جر ناعم " فطبعاً بلف وراه ع النت

اليوم قريت دي
حاله عاديه - مش أكثر حلات عمر طاهر ابهار
لكن ليها خصوصيه خليتها مختلفه

عمر طاهر - جر ناعم - ( المكالمه )





كنت أدور بين أرجاء الغرفة شاعرا بالملل، متأملا كل هذا الفراغ الذى يسيطر على حياتى، فراغ منحنى الله إياه بدون مقابل، ثروة من الوحدة تليق بفيلسوف يبحث عن معنى.اصطدمت بوجهى فى المرآة، كان عابسا كشخص لا يتوقع شيئا، رن الموبايل، لمحت رقمها، أعرف رقمها جيدا رغم أنى محوت إسمها منذ إنتهت علاقتنا و أصبحت تعيش بعيدا، كل فترة أعود إلى موبايلى لأمحو الأسماء التى انتهت علاقتى بهاو لم يتبقى منها سوى أرقام تنام كجثث فى الثلاجة ،ترددت قبل أن أرد، طالما هاتفتنى و لم أرد عليها (أكره شعورها بالذنب تجاهى لأنها تركتنى)، قررت أن أرد لأننى لا أتوقع مكالمات فى القريب العاجل من أشخاص أحبهم إلى هذة الدرجة.توقعت أن تكون المكالمة عابرة مليئة بالأسئلة الساذجة والمشاعر المرتبكة، فى الواقع كانت المكالمة تسير على هذا النحو فى العشرين دقيقة الأولى، لكننى قلت لنفسى فلتكن حقيقيا، أنت تتحدث لشخص تحبه ربما لن تلتقى به فى حياتك مرة أخرى سوى مصادفة، فما الذى يمنع أن تنعش قلبك و أن تدخل عبر أسلاك الهاتف إلى غرفة عناية مركزة بحجم قلبها الرقيق.باغتها بإعلان إفتقادى لها فصمتت بما يعنى أنها تفتقدنى لدرجة البانتوميم ، سألتها عن حياتها الجديدة و عن مرضها الأخير، كانت كعادتها تغلف إجاباتها بسخرية لاذعة ، أضحكتنى لدرجة أننى قمت لأعد لنفسى كوبا من الشاى وهى معى على الهاتف، أشعلت سيجارة و أطفئت الأنوار و توحدت معها ، أيقظ صوتها فى قلبى مسارات جديدة للدماء فشعرت بحياة ما تدب فى أركان جسدى.حكيت لها عن وحدتى ، فعرضت على أن تجرى لى جلسة علاج نفسى عبر الهاتف، سألتنى و حكيت، فسرت لى ما لا أفهمه ببراعة و أكدت لى أننى زى الفل و أنى الوحيد فى العالم الذى يعيش متونسا بوحدته لكنه لا يعترف بذلك، قلت لها أن الله خلق الحياة لكى تتم قسمتها على أثنين، رجل وامرأة هكذا تسير الأمور، لا معنى للفرحة ما لم تقتسمها مع أحد فتصبح أكبر على عكس قانون القسمة، والحزن يصبح قاتلا مالم يتعاطف معك أحد.كدت أطلب مقابلتها لكن صوت ما ناداها بلقبها الجديد فألتزمت بحدودى، حاولنا إنهاء المكالمة بلباقة و رقة دون جدوى، فاضطررت لأن أنهيها بقوة بحجة أننى مضطر للإستيقاظ مبكرا.طلبت منى أن أسمح لها بأن تهاتفنى من حين لآخر لتطمئن على ، وافقت و أنا أعرف أننى ربما لا أرد عليها فى المرة القادمة.بعد المكالمة أضئت شموعا و أشعلت البخور، اصطدمت بوجهى فى المرآة فضبطتنى مبتسما بثقة، فتحت الراديو ، كانت فقرة (ساعة مع نجم من نجوم fm) ، فرحت لأنها كانت ساعة مع أغانى محمد محى ، يسخر أصدقائى كثيرا من حبى لمحمد محى، رفعت الصوت دون أن أهتم بالجيران، جيرانى عراقيون، فليحمدوا الله أن من يزعجهم فى هذا الوقت هو صوت محمد محى و ليس صوت المروحيات الأمريكية.كان صوت محى يصلنى واضحا وأنا أقف تحت الدش ، كنت سعيدا مستمتعا بوحدتى و بخار الماء و رائحة الخوخ المتصاعدة من الشامبو، استرجعت لقبها الجديد الذى سمعته لاول مرة فى المكالمة (ماما) فسرت بداخلى قشعريرة ما، تخيلتها وهى تحتضن ابنتها فى هذة اللحظة فاطمئن قلبى عليها،عدت إلى فراشى، كان الفراش ناعما وكان جسدى مسترخيا، لكننى قمت بعد قليل إلى الكمبيوتر و أنا أشعر أن ثمة شىء بداخلى يستحق أن أكتبه

بــــــــــــــــــــــــس